×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : الدكتورة جمانة حطاب

حطاب تكتب : الأردن كما تجلّى في خطاب الملك .. عائلةٌ تمتدّ بحجم وطن

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الدكتورة جمانة حطاب - عضو المجلس المركزي / حزب الإصلاح

‎استيقظ الأردنيون صباح اليوم على رسالة نصية من جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه؛ يهنئهم فيها بعيد الاستقلال ويخاطبهم بوصفهم جميعاً بالعائلة الأردنية الواحدة. ثم جاء الخطاب ليكمل ما بدأته تلك الرسالة.
‎لم يكن الأردنيون بحاجة إلى تحليل خطاب جلالة الملك، إذ كان يكفيهم أن يسمعوه.
‎وثمة فرق جوهري بين الخطاب الذي
‎يُصنع للمناسبة، وذلك الذي يصدر عن قناعة وتلقائية. فما سمعه الأردنيون في هذا اليوم كان من النوع الثاني، حديث من يعرف شعبه معرفة القريب لا معرفة المسؤول، ويخاطبه بلغة الأهل لا بلغة المقام.
‎"أهلي وعزوتي" بهذه الكلمات رُسمت المسافة الحقيقية بين القيادة وشعبها. ليست مجاملة افتتاحية ولا عرفاً بروتوكولياً، بل تعبير عن فلسفة في الحكم تجعل الإنسان الأردني مركزاً لا هامشاً، وغاية لا أداة.
‎وفي مقطع لافت من الخطاب، توقف جلالة الملك عند كلمة "أبشر"، تلك الكلمة التي يعرفها كل أردني جيداً. إنها ليست مجرد رد، بل موقف. حين يقول الأردني "أبشر" فهو لا يعد بالتنفيذ فحسب، بل يمنح الآخر طمأنينة قبل أن يسأل. وحين استحضرها جلالته في خطابه، كان يتحدث عن شخصية الأردني التي تسبق الطلب بالعطاء، وتقابل الحاجة بالرحابة لا بالتحفظ. كلمة بسيطة تختصر ثقافة كاملة قوامها الكرم والوفاء.
‎ما لفت النظر أيضاً أن الخطاب لم يتجنّب الصعاب، بل استقبلها بصدر مفتوح. القائد الواثق لا يحتاج إلى تجميل الصورة، يكفيه أن يقول بوضوح: نعم، الطريق فيه عقبات، ونحن قادرون على اجتيازها. وهذا تحديداً ما يحتاجه الناس في لحظات الضغط، ليس وعودًا، بل صدقاً يمنحهم الثقة.
‎الأردن الذي رسمه جلالة الملك في خطابه لم يكن أردن الكتب والخطب، بل أردن الواقع الذي يعرفه من عاش فيه؛ وطن تعلّم أن يصمد حيث تتزعزع أوطان، وأن يحافظ على كرامته حتى حين تضيق الخيارات. "لم يكن الأردن يوماً هامشاً في سرد البشرية"، جملة تختصر تاريخاً من الحضور المؤثر في منطقة لا تعرف الاستقرار بسهولة.
‎ثمانون عاماً ليست رقماً يُحتفى به ثم يُنسى. إنها طبقات من التجربة والاختيار، من اللحظات الصعبة والمواقف التي حسمها الأردنيون لصالح وطنهم حين كان الثمن باهظاً. والعهد الذي أشار إليه جلالة الملك بين القيادة والشعب ليس نصاً موقّعاً، بل هو ذلك الشيء غير المرئي الذي يجعل الأردن، رغم كل شيء، يمضي إلى الأمام.
‎بهذا المعنى، كان الخطاب أكثر من تهنئة بعيد استقلال، وكانت الرسالة الصباحية أكثر من رسالة نصية. كلاهما تذكير بما يجعل هذا الوطن يستحق كل ما بُذل في سبيله.
دُمت يا سيدي ذخرًا للوطن، وكل عام والأردن قيادًة وشعبًا بألف خير