بقلم: آلاء سلهب التميمي / مديرة تحرير موقع 22 الاعلامي
في كل مناسبة وطنية، يثبت الأردن أنه ليس مجرد وطن تحدّه الجغرافيا، بل قصة مجد وصمود كتبتها القيادة الهاشمية بحكمة، وحفظها الأردنيون بالوفاء والانتماء. فالأردن الذي يحتفل اليوم بثمانين عاماً على استقلاله، ما زال يمضي بثبات رغم التحديات، مؤمناً بأن قوة الأوطان تُبنى بوحدة شعوبها وإرادة قيادتها.
وفي الذكرى الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية، جاء خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حاملاً رسائل وطنية واضحة تؤكد أن الأردن سيبقى ثابتاً في وجه الأزمات، ومستمراً في مسيرة البناء والتحديث، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات سياسية واقتصادية.
ولعلّ من أكثر المشاهد التي لامست الأردنيين قبل الخطاب الملكي، تلك الرسالة القصيرة التي وصلت إلى هواتف المواطنين وتحمل عبارة “عائلتي الأردنية”، في صورة إنسانية تعبّر عن طبيعة العلاقة التي تجمع القيادة بالشعب.
رسالة حملت في مضمونها معنى القرب والمحبة، وأكدت أن الأردن بقيادته الهاشمية يقوم على مفهوم الأسرة الواحدة، التي تتشارك التحديات والآمال والإنجازات.
وفي خطابه من قصر الحسينية، تحدث جلالة الملك بلغة الواثق بمستقبل وطنه، مؤكداً أن الأردن يعرف طريقه جيداً، وأنه ماضٍ بثبات نحو المستقبل رغم كل الظروف المحيطة. كما شدد جلالته على أهمية الاستمرار في مسيرة التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، والعمل من أجل تحسين حياة المواطنين، وتمكين الشباب، وتطوير التعليم والاقتصاد بما ينسجم مع تطلعات الدولة الأردنية الحديثة.
وأكد الخطاب أن قوة الأردن لم تكن يوماً مرتبطة بالإمكانات فقط، بل بوعي شعبه، وتماسك مؤسساته، والتفاف الأردنيين حول وطنهم وقيادتهم. وهي الرسالة التي حملها الاستقلال منذ عام 1946 وحتى اليوم؛ أن الأردن دولة قامت على الإرادة والعزيمة، واستطاعت أن تحافظ على مكانتها وهيبتها رغم كل التحديات التي مرت بها المنطقة.
ولم تغب أجواء الفخر الوطني عن احتفالات الاستقلال، حيث شهد الحفل الذي أقيم في قصر الحسينية تكريم المنتخب الوطني “النشامى”، إذ تسلّم قائد المنتخب إحسان حداد وسام الاستقلال من الدرجة الأولى من جلالة الملك، بحضور المدرب جمال سلامي ولاعبي المنتخب، تقديراً لإنجازاتهم الوطنية وتأهلهم إلى نهائيات كأس العالم 2026، في مشهد عكس حجم الفخر الذي يحمله الأردنيون لمنتخبهم الوطني وما يمثله من صورة مشرّفة للوطن.
أما مشاهد الاحتفالات الشعبية التي عمّت محافظات المملكة، فقد عبّرت عن صورة الأردن الحقيقية؛ وطن يفرح معاً، ويرفع علمه باعتزاز، ويؤمن أن الاستقلال ليس مجرد ذكرى وطنية، بل مسؤولية مستمرة للحفاظ على منجزات الوطن والدفاع عن استقراره وبناء مستقبله.
ثمانون عاماً مرّت على استقلال الأردن، لكن الثابت في هذه المسيرة أن هذا الوطن بقي قوياً بقيادته الهاشمية، ثابتاً بإرادة شعبه، وماضياً نحو المستقبل بثقة لا تنحني.
وفي كل عيد استقلال، يثبت الأردن أنه وطن الكرامة والعزة، وأن الراية الهاشمية ستبقى عنوان المجد الذي يجمع الأردنيين على المحبة والانتماء.






