×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : الدكتور محمد الفرجات

الفرجات يكتب : من مديونية الحكومة للضمان إلى أكبر فرصة اقتصادية في تاريخ المملكة

الفرجات يكتب : من مديونية الحكومة للضمان إلى أكبر فرصة اقتصادية في تاريخ المملكة
22 الإعلامي   -

بقلم :  أ.د. محمد الفرجات

ماذا لو كانت مديونية الحكومة لصندوق الضمان الاجتماعي، التي تبدو اليوم أحد أكبر التحديات المالية أمام المملكة، هي في الحقيقة أكبر فرصة اقتصادية يمكن أن تتاح للأردن في تاريخه الحديث؟

الفكرة ليست إسقاط الدين، ولا تأجيله بلا نهاية، ولا استخدام أموال المؤمن عليهم لسد عجز الحكومة، وإنما إعادة هندسة العلاقة بين الدولة والضمان بحيث يتحول جزء من الدين إلى أصول وحقوق اقتصادية منتجة، ويتحول جزء آخر إلى أدوات مالية قابلة للتداول، بالتوازي مع فتح المجال أمام مليارات الضمان القابلة للاستثمار للدخول في مشاريع وطنية آمنة ومجدية، تكون الحكومة فيها شريكاً وميسّراً ومُسهّلاً للاستثمار.

أي أننا نقترح بناء منظومة تقوم على:

الدين مقابل أصول وحقوق استثمارية قابلة للتقييم + صكوك داخلية قابلة للتداول + استثمار أموال الضمان في مشاريع منتجة + شراكة حكومية حقيقية في التمكين والتسهيل + جذب رأس المال الخاص والأجنبي.

والأصول والحقوق المقصودة يمكن أن تشمل، حيثما كانت قابلة للتطبيق قانونياً واقتصادياً، أراضي حكومية، وحقوق تطوير واستثمار، وامتيازات، وحقوق تعدين، وحقوق استثمار في مشاريع المياه والطاقة المتجددة، ومشاريع البنية التحتية والمناطق التنموية، على أن تكون كل عملية مستقلة ذات تقييم عادل ودراسة جدوى وحوكمة واضحة.

وفي الوقت نفسه يمكن تحويل جزء من الالتزامات إلى صكوك حكومية داخلية قابلة للتداول، بحيث يحصل الضمان على أدوات مالية ذات آجال وعوائد محددة، ويمكن تداولها وتسييلها تدريجياً في السوق عندما تتوافر السيولة والطلب، دون أن يتحول ذلك إلى آلية لخلق نقود جديدة أو إلزام البنك المركزي بشراء هذه الأدوات.

أما الجزء الأكثر ذكاءً في النموذج، فهو أن الضمان ليس دائناً فقط؛ بل يمتلك أيضاً محفظة استثمارية ضخمة يمكن أن تكون شريكاً في النمو.

فموجودات صندوق استثمار أموال الضمان بلغت نحو 18.6 مليار دينار في نهاية 2025، فيما بلغت محفظة السندات نحو 10.3 مليارات دينار، إلى جانب استثمارات في الأسهم والسوق النقدي والعقار والسياحة والطاقة وغيرها.

إذن لدينا طرفان في المعادلة:

حكومة عليها دين للضمان، وضمان يمتلك أموالاً وأصولاً وقدرة استثمارية كبيرة.

لماذا لا نجعل العلاقة بينهما أكثر إنتاجية؟

من «الدين المستحق» إلى «الاقتصاد الذي يولد السداد»

الخطأ هو أن ننظر إلى الدين باعتباره رقماً يجب نقله من خانة إلى أخرى.

الفرصة هي أن ننظر إليه باعتباره مدخلاً لإعادة هيكلة الاقتصاد نفسه.

فبدلاً من أن تقول الدولة:

«كيف أوفر الأموال لسداد الدين؟»

نريد أن نصل إلى مرحلة تستطيع فيها الدولة أن تقول:

«كيف أستخدم جزءاً من التزاماتي وقدرتي على تمكين الاستثمار لبناء اقتصاد يولد تدفقات نقدية جديدة تساعدني على السداد؟»

وهنا يصبح الدين نقطة انطلاق لا نقطة نهاية.

لماذا الأردن بحاجة إلى هذا النموذج؟

لأن المملكة تواجه معادلة صعبة:

استيرادات كبيرة، وعجز تجاري، وحاجة إلى الاستثمار، وبطالة مرتفعة، وشح مائي شديد، وحاجة مستمرة إلى تعزيز أمن الطاقة والغذاء.

وفي عام 2025 بلغت مستوردات المملكة نحو 20.5 مليار دينار، بينما بلغت الصادرات الكلية نحو 10.6 مليارات دينار، أي أن العجز التجاري اقترب من 10 مليارات دينار.

هذه الأرقام تعني أن هناك عشرات المليارات من الدنانير تنفق سنوياً على سلع وخدمات.

السؤال ليس: كيف نوقف الاستيراد؟

بل:

كم من هذا الإنفاق نستطيع تحويله إلى إنتاج أردني؟

وكم من هذا الإنتاج نستطيع تحويله إلى صادرات؟

وكم من الوظائف يمكن أن تنشأ من ذلك؟

مبادلة الدين بالأصول والحقوق الاقتصادية

هنا يأتي قلب الفكرة.

يمكن للحكومة، ضمن إطار تشريعي ومالي دقيق، أن تدرس مبادلة جزء من الدين المستحق للضمان بأصول وحقوق اقتصادية محددة، وليس بمجرد وعود.

قد تكون أرضاً حكومية قابلة للتطوير.

وقد تكون حق تطوير منطقة.

وقد تكون حق استثمار في مشروع بنية تحتية.

وقد تكون امتيازاً استثمارياً محدداً المدة.

وقد تكون حقاً في تطوير مورد معدني وفق القوانين الناظمة.

وقد تكون حق استثمار في مشروع مياه أو طاقة متجددة.

وقد تكون حصة اقتصادية في مشروع استراتيجي.

لكن كل حق يجب أن تكون له:

قيمة عادلة، ومدة محددة، وتدفقات نقدية واضحة، ودراسة جدوى، ومخاطر معروفة، وآلية رقابة.

ولا يعني ذلك أن الضمان «يمتلك الأردن»، أو أن الأراضي الحكومية تصبح بديلاً نقدياً عن الدين.

بل يعني أن يتم تسعير الأصل أو الحق بصورة مهنية، وإدخاله في هيكل استثماري يحافظ على القيمة الاقتصادية لأموال الضمان.

الأرض لا تُباع... بل تُفعّل

وهذه نقطة جوهرية.

إذا كانت هناك أرض حكومية استراتيجية، فلا ضرورة لبيعها.

يمكن أن تدخل في شركة مشروع.

الحكومة تقدم الأرض.

والضمان أو مستثمرون آخرون يقدمون رأس المال.

والقطاع الخاص يقدم الإدارة والخبرة.

ويأتي التمويل المصرفي عند الحاجة.

ثم يتحول الأصل إلى:

مدينة،

منطقة صناعية،

مشروع سياحي،

مزرعة ذكية،

محطة طاقة،

منطقة لوجستية،

أو مشروعاً تعدينياً أو صناعياً.

فتصبح الأرض مولداً للدخل بدلاً من أن تبقى أصلاً ساكناً.

وحقوق التعدين والمياه والطاقة يمكن أن تصبح أصولاً اقتصادية

الأردن يمتلك موارد وفرصاً في التعدين والطاقة المتجددة والمياه والمناطق التنموية.

لكن القيمة لا تأتي من إعلان وجود المورد.

القيمة تأتي من:

حق واضح + دراسة جدوى + استثمار + إنتاج + سوق + تدفق نقدي.

فإذا كان هناك مشروع تعدين اقتصادي، يمكن هيكلته كشركة مشروع ذات حقوق واضحة وعوائد متوقعة.

وإذا كان هناك مشروع طاقة متجددة، يمكن بناء نموذج شراء طويل الأجل للكهرباء.

وإذا كان هناك مشروع مياه، يمكن هيكلته ضمن إطار قانوني واقتصادي واضح.

وبذلك تصبح حقوق الاستثمار نفسها أصولاً اقتصادية قابلة للتقييم، بدلاً من أن تبقى فرصاً على الورق.

الجزء الثاني: الصكوك الداخلية القابلة للتداول

ليس ضرورياً أن تتم معالجة كامل الدين من خلال الأصول.

يمكن أن يتحول جزء منه إلى صكوك أو أدوات دين حكومية داخلية قابلة للتداول وفق التشريعات المنظمة.

وهنا يحصل الضمان على أداة مالية واضحة:

قيمة اسمية،

أجل،

عائد،

استحقاقات،

وإمكانية تداول.

ويستطيع السوق، عندما تتوافر السيولة والطلب، أن يتداول هذه الأدوات ويتيح لحاملها تسييلها.

وهذا يخلق سوقاً أعمق للأدوات المالية المحلية.

لكن هناك قاعدة مهمة:

لا ينبغي أن تقوم الفكرة على إلزام البنك المركزي بتحويل الصكوك إلى نقود.

فالبنك المركزي يحافظ على الاستقرار النقدي، ويمكن أن تتفاعل هذه الأدوات مع السوق وفق عمليات السوق وأدوات السياسة النقدية القائمة، لكن لا يجوز تحويل النموذج إلى باب غير مباشر لتمويل العجز نقدياً.

وهكذا نحصل على ميزة مهمة:

السيولة تدخل الاقتصاد تدريجياً عندما يكون الاقتصاد والسوق قادرين على استيعابها.

والضمان يملك أصلاً القدرة على الاستثمار

هذه ربما أهم نقطة يجب ألا تضيع وسط الحديث عن الدين.

صندوق استثمار أموال الضمان ليس مؤسسة تنتظر أموال الحكومة.

إنه صندوق استثماري كبير، بلغت موجوداته نحو 18.6 مليار دينار نهاية 2025، ويمتلك محافظ متنوعة تشمل السندات، وأدوات السوق النقدي، والأسهم، والاستثمارات العقارية والسياحية، والطاقة وغيرها.

كما تظهر القوائم المالية المنشورة للصندوق وجود نقد وما في حكمه، وتدفقات نقدية واستثمارات متنوعة؛ ولذلك فإن وصف المسألة بأنها «لا يوجد لدى الضمان مال للاستثمار» غير دقيق.

لكن الأدق أيضاً ألا نصف كل هذه الأموال بأنها «كاش جاهز»؛ فجزء كبير منها مستثمر بالفعل في أدوات وأصول مختلفة.

وهنا تأتي الفكرة:

كلما وفرت الحكومة مشاريع آمنة ومجدية وسهّلت الأراضي والتراخيص والبنية التحتية والربط والمشتريات والامتيازات، يصبح من الممكن للضمان، وفق سياساته الاستثمارية، أن يدرس ضخ مزيد من رأس المال في مشاريع وطنية منتجة.

وهذا يخلق علاقة جديدة:

الحكومة تسدد جزءاً من دينها عبر الهيكلة والأصول والأدوات المالية، وفي الوقت نفسه تفتح أبواباً استثمارية آمنة للضمان في الاقتصاد الحقيقي.

أي أن الحكومة لا تعطي الضمان فقط، بل تفتح له فرصاً استثمارية أفضل.

هنا تتحول الحكومة من مدين إلى شريك في الحل

الحكومة تمتلك شيئاً لا يستطيع المستثمر الخاص امتلاكه بسهولة:

الأرض،

التشريع،

التنظيم،

الامتيازات،

البنية الأساسية،

البيانات،

والقدرة على إزالة العوائق.

والضمان يمتلك رأس المال والخبرة الاستثمارية.

والقطاع الخاص يمتلك الإدارة والابتكار والوصول إلى الأسواق.

والمواطن يمتلك العمل والطاقة البشرية.

والمغترب الأردني يمتلك رأس المال والخبرة والشبكات.

إذا جمعنا هذه العناصر في منظومة واحدة، نحصل على شيء أكبر بكثير من مجرد إعادة جدولة دين.

نحصل على:

منظومة استثمار وطنية.

القرى الإنتاجية الذكية مناخياً هي الذراع الشعبية

وهنا تدخل فكرتي في القرى الإنتاجية الذكية مناخياً.

فالاستثمار الكبير لا ينبغي أن يبقى محصوراً في العاصمة أو في مشاريع عملاقة قليلة.

يجب أن يصل إلى المحافظات والبلديات والمناطق الريفية.

كل منطقة تبني اقتصادها وفق ميزتها.

قرية للتمور.

قرية للزيتون.

قرية للأعشاب الطبية.

قرية للزراعة المحمية.

قرية للصناعات الغذائية.

قرية للثروة الحيوانية.

قرية للصناعات الخفيفة.

قرية للتكنولوجيا والخدمات الرقمية.

قرية للسياحة البيئية والريفية والجيولوجية والفلكية.

والأهم:

كل قرية تنتج وتُصنّع وتُعبئ وتُخزّن وتسوق وتصدر.

الماء والطاقة داخل القرية ليسا خدمات فقط

الماء والطاقة في هذا النموذج ليسا بنية تحتية تسبق المشروع فقط.

إنهما جزء من نموذج العمل.

الطاقة الشمسية تشغل الإنتاج والتبريد والضخ.

والمياه المعالجة والري الذكي والزراعة المحمية ترفع قيمة كل متر مكعب.

وحصاد مياه الأمطار يقلل الضغط على المصادر.

والتخزين وسلاسل التبريد تمنع هدر الإنتاج.

والتصنيع المحلي يرفع القيمة المضافة.

فتصبح القرية نظاماً اقتصادياً متكاملاً.

الهدف ليس الاكتفاء الذاتي المطلق

لا نريد أن نكرر شعاراً غير واقعي عن إنتاج كل شيء في الأردن.

الهدف هو:

الاعتماد على الذات حيث تكون لدينا ميزة حقيقية.

نريد أن ننتج الغذاء الذي نستطيع إنتاجه بكفاءة.

وننتج الطاقة التي نستطيع إنتاجها محلياً.

ونرفع كفاءة المياه.

ونصنع السلع التي نستطيع منافسة المستورد فيها.

ونصدر ما نملك فيه ميزة.

أما ما لا نستطيع إنتاجه بكفاءة، فنستمر في استيراده.

هذه ليست سياسة انعزال.

بل سياسة اقتصاد منتج ومنفتح في الوقت نفسه.

من 20 مليار دينار مستوردات إلى سوق للإنتاج الأردني

إذا كان الاقتصاد يستورد أكثر من 20 مليار دينار سنوياً، فإن جزءاً من هذه الأموال يمثل سوقاً قائماً بالفعل.

وهذا يعني أننا لا نبدأ من الصفر.

نحن لا نبحث عن مستهلك.

المستهلك موجود.

السؤال هو:

من سينتج؟

إذا استطعنا إنتاج جزء من هذه السلع محلياً، فإننا نخلق وظائف ونقلل الطلب على العملة الأجنبية ونزيد القيمة المضافة المحلية.

وإذا استطعنا تصدير جزء من الإنتاج، فإننا نضيف مصدراً جديداً للعملة الصعبة.

وهكذا يتحول الاقتصاد من:

استهلاك → استيراد → خروج العملة

إلى:

إنتاج → استهلاك محلي → إحلال واردات → تصدير → دخول عملة.

تشغيل العاطلين من خلال الملكية والإنتاج

لا أريد أن يكون المشروع مجرد برنامج توظيف.

أريد أن يكون برنامج تحويل الإنسان إلى عنصر إنتاج وملكية.

يتدرب الشاب.

يدخل سوق العمل.

يتخصص.

يؤسس مشروعاً صغيراً.

يرتبط بسلسلة إنتاج أكبر.

ثم يمكن أن يصبح شريكاً في مشروع أو مالكاً لحصة وفق نماذج قانونية واستثمارية مناسبة.

بهذا لا نقول فقط:

«كيف نوظف العاطل؟»

بل نسأل:

«كيف نجعل العاطل منتجاً قادراً على خلق دخل لنفسه ولغيره؟»

نبدأ بتجربة لا بمغامرة

لا أقترح أن نضع كامل مديونية الحكومة في هذه المنظومة.

ولا أقترح أن يدخل الضمان بكل أمواله.

بل نبدأ ببرنامج تجريبي محدود، مثلاً 500 مليون دينار، يختبر النموذج في عدة مناطق وقطاعات.

ثم تقاس النتائج:

حجم الاستثمار الخاص الذي جرى جذبه.

عدد الوظائف.

حجم الإنتاج.

قيمة الصادرات.

قيمة الواردات التي تم إحلالها.

استهلاك المياه.

استهلاك الطاقة.

العائد على الاستثمار.

التدفقات النقدية.

ثم نقرر التوسع أو التعديل.

الاقتصاد الحديث يختبر ثم يتوسع، ولا يقفز إلى المجهول.

الحوكمة هي صمام الأمان

حتى تنجح الفكرة، يجب أن تكون هناك قواعد لا يمكن تجاوزها:

تقييم مستقل للأصول والحقوق.

فصل أموال الضمان عن الإنفاق الحكومي.

شفافية كاملة في المبادلات.

منافسة عادلة على المشاريع.

إفصاح دوري.

تدقيق مستقل.

حدود للمخاطر.

تنويع الاستثمارات.

دراسات جدوى حقيقية.

ومنع استخدام «المصلحة الوطنية» غطاءً لمشروع غير مجدٍ.

فالضمان يجب أن يخرج من هذه المنظومة أقوى مالياً، لا أضعف.

والدولة يجب أن تخرج منها باقتصاد أكبر، لا بدين أكبر.

ماذا نكون قد حققنا بعد عشر سنوات؟

إذا نجح النموذج، فلن يكون الإنجاز مجرد تخفيض جزء من الدين.

سنكون قد بنينا:

أصولاً إنتاجية جديدة.

مئات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

مشاريع مياه وطاقة وغذاء.

قاعدة صناعية أوسع.

قطاعاً تعدينياً أكثر قيمة مضافة.

شبكة قرى إنتاجية ذكية مناخياً.

وظائف جديدة.

إحلالاً لجزء من الواردات.

صادرات جديدة.

استثمارات أردنية وأجنبية.

وقاعدة ضريبية أوسع.

والأهم:

اقتصاداً أكثر قدرة على خدمة دينه.

الخلاصة

طرحت قبل نحو أربعة أعوام فكرة التعامل مع الدين الداخلي للحكومة باعتباره فرصة، من خلال تحويل جزء منه إلى أدوات مالية مرتبطة بمشاريع وأصول الدولة.

واليوم أرى أن الفكرة يمكن أن تتطور إلى نموذج أكبر:

مبادلة جزء من الدين بأصول وحقوق وامتيازات استثمارية قابلة للتقييم.

تحويل جزء آخر إلى صكوك داخلية قابلة للتداول والتسييل عبر السوق وفق مستويات السيولة والطلب.

فتح المجال أمام استثمار أموال الضمان في مشاريع وطنية آمنة ومجدية عندما توفر الحكومة الأرض والامتياز والبنية التحتية والتسهيلات.

إشراك القطاع الخاص ورؤوس الأموال الأردنية في الخارج والاستثمار الأجنبي.

وتوجيه جزء مهم من هذه المنظومة إلى القرى الإنتاجية الذكية مناخياً.

فتصبح المعادلة:

مديونية حكومية

مبادلة ذكية للأصول والحقوق

+

صكوك قابلة للتداول

+

رأس مال الضمان الاستثماري

مشاريع ماء وطاقة وغذاء وتعدين وصناعة وتكنولوجيا

قرى إنتاجية ذكية مناخياً

إحلال واردات + تصدير

وظائف + دخل + عملة صعبة

نمو الناتج المحلي

قدرة أكبر على خدمة الدين

وهنا فقط يصبح ممكناً أن نقول:

لم نحاول الهروب من الدين، بل جعلناه جزءاً من تمويل التحول الاقتصادي.

ولم نستخدم أموال الضمان لسد العجز، بل حافظنا عليها وفتحنا أمامها فرصاً استثمارية جديدة.

ولم نبع أراضي الدولة، بل حولنا بعضها إلى أصول اقتصادية منتجة.

ولم نطبع نقوداً، بل أنشأنا أدوات مالية يمكن للسوق تداولها وتسييلها وفق قدرته.

ولم نعد الناس بوظائف حكومية، بل بنينا اقتصاداً يستطيع خلق الوظائف من الإنتاج.

هذه، في جوهرها، هي الفكرة التي أضعها للنقاش الوطني:

كيف نحول مديونية الحكومة للضمان من أكبر تحدٍ مالي في المملكة إلى أكبر فرصة لبناء اقتصاد أردني منتج ومستدام؟

فالفرصة ليست في الدين نفسه.

الفرصة في أن نستخدمه لإعادة ترتيب العلاقة بين رأس المال والأرض والماء والطاقة والعمل والاستثمار والإنتاج.

وعندما تصبح الأرض رأس مال، والماء قيمة اقتصادية، والطاقة مدخلاً للإنتاج، والضمان شريكاً استثمارياً مؤسسياً، والمواطن منتجاً، والقطاع الخاص محركاً، والمغترب مستثمراً، والحكومة مُمكّنة وشريكة؛ عندها يمكن أن يبدأ الأردن فعلاً بالانتقال:

من اقتصاد يستورد ويستهلك إلى اقتصاد ينتج ويصدر.