×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : المحامي حسام حسين الخصاونة

الأمين العام لحزب الإصلاح حسام الخصاونة يكتب : من مجلس الوزراء ولي العهد يضع خريطة الأولويات للمرحلة المقبلة

الأمين العام لحزب الإصلاح حسام الخصاونة يكتب : من مجلس الوزراء ولي العهد يضع خريطة الأولويات للمرحلة المقبلة
22 الإعلامي   -

بقلم : المحامي حسام حسين الخصاونة / الأمين العام لحزب الإصلاح

حملت كلمة نائب جلالة الملك سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد خلال ترؤسه جانبا من جلسة مجلس الوزراء رسائل واضحة تستحق التوقف عندها خصوصا في مرحلة إقليمية دقيقة تتطلب سرعة في القرار واستعدادا للمتغيرات وقدرة أكبر على تحويل الخطط والفرص إلى نتائج يلمسها المواطن

بدأ سمو ولي العهد حديثه من الإنسان معربا عن تعازيه بضحايا حادث حافلة مكلفي خدمة العلم ومتمنيا الشفاء للمصابين ومقدرا جهود القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية قبل أن ينتقل إلى ملفات الاقتصاد وسلاسل التوريد والسياحة والخدمات مؤكدا ضرورة وضع مصلحة المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم في مقدمة الأولويات كما دعا إلى تسريع وتيرة العمل لمواجهة التبعات الاقتصادية للتصعيد في المنطقة والتعامل مع سلاسل التوريد كأولوية وطنية والحفاظ على مخزون استراتيجي من المواد والسلع الأساسية

ومن أهم ما حمله حديث سموه توجيه الحكومة لمتابعة جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في فتح آفاق سياسية واقتصادية للأردن مع مختلف دول العالم والبناء عليها بخطط تنفيذية مدروسة ومرتبطة بأطر زمنية وهنا تكمن مسؤولية الجهاز التنفيذي فما يفتحه جلالة الملك من أبواب في الخارج يجب أن يتحول في الداخل إلى استثمارات وأسواق جديدة ومشاريع وفرص عمل تنعكس على حياة المواطنين

فالوقت جزء من الإنجاز والفرص الاقتصادية لها توقيتها والمستثمر يبحث عن البيئة الأكثر كفاءة وسرعة ولذلك لا يكفي أن نحدد ماذا نريد بل يجب أن نحدد متى ننجزه وكيف نقيس أثره وأن نختصر المسافة بين القرار والنتيجة

وفي السياحة جاء تأكيد سمو ولي العهد على ضرورة النهوض بهذا القطاع ومعالجة تحديات إدارة المواقع وتنوع الأسواق المستهدفة وتحسين تجربة الزائر والأردن يمتلك مقومات سياحية كبيرة لكن المطلوب أن تتحول هذه المقومات إلى حركة اقتصادية تصل إلى المحافظات وتدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتخلق فرصا حقيقية أمام الشباب

وكان لافتا كذلك تركيز سموه على تحسين إدارة البيانات الحكومية والاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في التحليل واستخلاص المؤشرات واتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب إلى جانب الاستمرار في تطوير التجارب الرقمية الناجحة مثل مركز الصحة الرقمية وتطبيق سند وهذه رسالة مهمة للمستقبل فالذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة يمكن توظيفها لرفع كفاءة المؤسسات وتحسين القرار وتطوير الخدمات والتحدي أمامنا هو الانتقال من الحديث عن الذكاء الاصطناعي إلى استخدامه بصورة عملية في خدمة المواطن والاقتصاد والدولة

وعندما نجمع هذه الرسائل نجد خيطا واحدا يربط بينها وهو الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ ومن الفرصة إلى النتيجة ومن التكنولوجيا إلى خدمة المواطن ومن القرار إلى أثر يلمسه الناس

وهنا تأتي مسؤولية الأحزاب أيضا فالتحديث السياسي لا يعني أن تبقى الأحزاب في موقع المتابع أو الناقد للعمل الحكومي بل أن تكون شريكا في تقديم الحلول والبدائل والمرحلة المقبلة تتطلب أحزابا تمتلك برامج واضحة وفرقا متخصصة في الاقتصاد والتعليم والصحة والزراعة والطاقة والسياحة والتكنولوجيا وغيرها وأن نبدأ بتطوير مفهوم حكومات الظل الحزبية ليس للمعارضة من أجل المعارضة وإنما لدراسة الملفات الوطنية وتقديم البدائل وإعداد الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية

فالحزب الذي ينتقد سياسة يجب أن يقدم بديلا والذي يتحدث عن البطالة عليه أن يطرح حلولا والذي يطمح إلى المشاركة في إدارة الشأن العام يجب أن يمتلك برنامجا وكفاءات قادرة على تنفيذه

وفي قلب هذه المعادلة يأتي الشباب فلا نريدهم جمهورا للعمل السياسي أو مجرد أرقام في عضوية الأحزاب بل شركاء في إعداد البرامج وصناعة القرار والقيادة كما أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والاقتصاد الجديد يجعل إشراك الشباب أكثر أهمية فهم الأقرب إلى أدوات المستقبل والأقدر على إدخال أفكار جديدة إلى مؤسساتنا وأحزابنا

لقد وضع جلالة الملك وسمو ولي العهد الشباب في قلب مشروع التحديث وعلى الأحزاب أن تفتح أمامهم الطريق الحقيقي للانتقال من الحضور إلى التأثير ومن المشاركة إلى صناعة القرار

إن رسائل سمو ولي العهد من مجلس الوزراء لا تتوقف عند الحكومة وحدها بل تضع أمام مختلف مؤسساتنا مسؤولياتها في هذه المرحلة فالحكومة مسؤولة عن التنفيذ ومجلس الأمة يمارس دوره الدستوري والأحزاب تقدم البرامج والبدائل والقطاع الخاص شريك في الاستثمار والنمو والشباب شركاء في صناعة المستقبل

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى حكومة تنجز وأحزاب تقدم الحلول وشباب يشاركون في صناعة القرار وتكنولوجيا وذكاء اصطناعي يوظفان لخدمة الإنسان ومؤسسات تقيس نجاحها بما تحققه للمواطن حتى تلتقي مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري عند غاية واحدة دولة أقوى واقتصاد أكثر قدرة ومواطن يلمس أثر الإنجاز في حياته ومستقبل أبنائه.